DR.HANY MARWAN

Blog

مدخل الى علم التاريخ و الاثار

Posted by DR.hanymarwan on December 2, 2009 at 1:15 AM Comments comments (0)



مفهوم علم التاريخ و الآثار و العلاقة بينهما :
ان علم التاريخ هو العلم الذى يقوم بالبحث و الدراسة فى حضارات و ثقافات الأمم السابقة و من ثم استخلاص العبرة و العظة و الاستفادة منها من خلال الواقع الحضارى الحالى .
و يرتبط علم التاريخ بعلم الآثار الى حد كبير حيث يعد علم الآثار أحد المصادر الرئيسية لدراسة التاريخ بل و أحد الركائز الأساسية الموثوق بها التى لا غنى عنها لدراسة التاريخ ، أما عن مصادر التاريخ فهى متنوعة و يمكن تلخيصها فى الآتى :
*علم الآثار و ينقسم الى :
الاثار الثابتة : و المتمثلة فى المعابد و المقابر و غيرها من الأثار الثابتة .
الأثار المنقولة : و المتمثلة فى الصلايات و اللوحات الأثرية والقوائم الملكية و التماثيل و غيرها .

*دراسة تاريخ و حضارة الأمم المجاورة و المعاصرة للأمة المدروس تاريخها .
*الكتب السماوية ( القرآن الكريم ، العهد القديم ) .
*الأحاديث النبوية .
*كتابات الرحالة و المؤرخين .
و لكن يجب عند دراسة تلك المصادر توخى الحذر التام و ذلك نظرا لأنه قد تؤثر بعض العوامل العرفية و السياسية الى حد و لو بسيط على مصداقية تلك المصادر ، كالمبالغة فى تسجيل نصر الملوك على جدران المعابد و المقابر أو الاضطهاد لشعب او بلدة بعينها من قبل بعض الرحالة أو المؤرخين .

و يقسم علم التاريخ إلى عدة أقسام لكل منها دراسة متخصصة متعمقة كالآتي :
*التاريخ القديم و يضم :

*التاريخ المصري القديم و الذي يقوم بدراسة و تحليل تاريخ أعظم حضارات العالم على الإطلاق و هي الحضارة المصرية القديمة .

*تاريخ الشرق الأدنى القديم و الذى بدوره يضم عدة أقسام :
# تاريخ بلاد الرافدين ( العراق ) .
# تاريخ الحيثيين ( سوريا ) .
# التاريخ الفارسي ( إيران ) .
# تاريخ فلسطين و بيت المقدس .
# تاريخ الجزيرة العربية .
*التاريخ اليونانى القديم .
*التاريخ الرومانى القديم .
*تاريخ شرق أسيا .

*التاريخ الاسلامى : والذى يتناول دراسة تاريخ البعثة النبوية و الصحابة الكرام و الخلافة الاسلامية .

*تاريخ العصور الوسطى .

*التاريخ المعاصر الحديث : و الذى يتناول دراسة تاريخ الأمريكتين و أوروبا والعالم العربى و افريقيا الحديث ...............الخ .
هذا فى مجمله يعتبر ملخص لأهم العنواين الرئيسية التى تحتوى بداخلهاعلى العديد من العنواين الفرعية لأقسام التاريخ المختلفة .

*مفهوم علم الآثار " Archaeology "

لقد استمدت هذة الكلمة من الكلمة الأغريقية " Archaiologia " و التى تعنى العلم الذى يقوم بدراسة و توثيق و تفسير البقايا المادية و البيانات البيئية للثقافات الانسانية المختلفة .

أما فى الولايات المتحدة الأمريكية فيعتبر علم الآثار ضمن دائرة مغلقة لأربعة علوم رئيسية متعلقة ببعضها البعض وهى :

*علم الآثار " Archaeology "
*علم الأجناس البشرية الثقافى " Culture Anthropology " و الذى يركز على دراسة الثقافات المختلفة للمجتمعات الحية .
*علم الأجناس البشرية الطبيعى " Physical Anthropology " و الذى يقوم بدراسة نشوء الانسان و خصائصه الطبيعية و الوراثية .
*علم اللغة " linguistics " و الذى يقوم بدراسة علم أصول اللغة و المقارنة بين فروعها .


*أهمية دراسة علم الآثار :

ان العديد من المصادر ككتابات الرحالة و تاريخ الأمم المجاورة وغيرهم أضاعوا العديد من تاريخ و حضارات العديد من الأمم التى لم يستطع أن يسجلها الا علم الأثار .
و لذلك فان أهمية علم الآثار تكمن فى انفراده بتسجيل العديد من ثقافات الأمم السابقة كالكتابات و الثقافة و الدين و غيرها من مختلف العلوم التى تفلتت من سيطرة العديد من المصادر الآخرى و التى نستطيع أن نجدها فى علم الآثار من خلال المعابد و المقابر و اللوحات و الصلايات و غيرها من أنواع المصادر الأثرية .
كما أن الأثار هى جزء من الأرض التى شاهدت العصور التاريخية و البيئية المختلفة التى مرت بها هذة الأرض .

*تاريخ علم الآثار :
ان تاريخ علم الآثار يروى لنا مدى التقدم التكنولوجى و الاحتراف المتزايد فى مجال الحقل الآثرى و الذى يضم بداية من التنقيب عن الانصاب القديمة الى المصنوعات اليدوية الدقيقة التى تحتوى على قمة الابداع التصويرى .
و قد بدأ فى القرن التاسع عشر فقط البت الجدى فى الأفكار التنظيمية لتطوير الحقل الأثرى و بالأخص كانت البداية فى روما ( معهد المراسلة الأثرى ) (Instituto Di Corispondenzo Archeologica ) أو ( The Institute for Archaeological correspondence ) من قبل العالم الأثرى Eduard Gerhardو الذى تبعه العديد من العلماء المحترفين أمثال Pitt Rivers،William Flinders Petrie صاحب نظرية التتابع المتزامن للفخار .
ثم تم تطوير وسائل تنقيب البحث الأثرى و الحفائر فى القرن العشرين و كان من أوائل المساهمين فى هذا التطور Martimer Willer

*المسح الأثري :

ان المسح الأثرى لم يزاول على نطاق واسع فى بداية نشأة علم الأثار حيث كان الباحثون و العلماء يكتفون فقط بالتنقيب فى المواقع ذات الميزات الأثرية المرئية وكانوا يعتمدون فى بعض الأحيان على أقوال السكان المحليين الساكنين فى تلك المناطق .
و ظل الأمر هكذا حتى ابتكر Gordon Willey تقنية ( المسح الأثري للمستوطنة الإقليمية ) فى عام 1949 فى قرية " viru " ببيرو الساحلية حيث اعتمد فى هذة التقنية على كونية أن المسح الأثرى هو الخطوة الركيزة الأولى فى بداية المشروع الأثرى ، و ذلك نظرا لأهميته فى المساعدة الفعالة فى تحديد الأماكن الأثرية فى المستوطنات الأقليمية بشكل منظم و أنه يعتبر البديل الغير تدميرى النافع للتنقيب الأثرى حيث أنه يتفادى تحطيم الموقع الأثرى خلال التنقيب اضافة الى تكلفته الصغيرة ووقته الأقل مقارنة بالتكلفة و الوقت اللازمين للتنقيب الأثرى .

*أنواع المسح الأثرى :

*المسح السطحى : و هو النوع الأسهل فى تقنية المسح الأثرى حيث يتضمن تمشيط المنطقة الأثرية مشيا على الأقدام أو باستعمال الممشط أو النقال الآلى للبحث عن المصوغات المرئية على السطح و لكن هذة الطريقة يظهر قصورها فى عدم قدرتها على اكتشاف المواقع أوالميزات الأثرية الموجودة تحت الأرض و قد يتضمن المسح السطحى بعض تقنيات التنقيب البسيطة على هيئة مثاقب صغيرة للاختبار .

*المسح الفيزيائى الأثارى للأرض : من الممكن أن تكون هذة الطريقة أكثر الطرق فاعلية للاكتشاف الأثرى حيث يتم في هذة الطريقة استخدام جهاز Magnetometers لتحديد الانحرافات الدقيقة فى الحقل المغناطيسى للأرض و الذى ينتج نظرا لوجود بعض المصوغات اليدوية مما يساعد فى الكشف عنها .

*المسح باستخدام ألآت المقاومة النوعية الكهربائية : و يتم فيه استخدام أدوات لقياس الانحراف فى المقاومة النوعية الكهربائية للتربة فاذا كان الانحراف بالموجب دل ذلك على وجود بعض الميزات الأثرية المكونة من الحجارة لأنها تحتوى على مقاومة نوعية أعلى من مقاومة التراب المثالية ، و اذا كان الانحراف بالسالب دل ذلك على وجود أنواع من الطين الغير مطلق و ذلك نظرا لأنه يحتوى على مقاومة أقل من مقاومة التراب المثالية .


*المسح باستخدام ألات كاشفات المعادن : حيث يقوم فريق البحث الأثرى باستخدام الألات التى تكشف عن وجود بعض المعادن التى قد تكون ضمنها المصوغات اليدوية الأثرية .

*المسح الأثرى للأثار الغارقة : و يتم فيه استخدام الأدوات الجيوفيزيائية أو أدوات التحكم عن بعد مثل السونار الجانبى و سونار القاع .

*المسح الجوى : و يتميز بقدرته الفائقة على التخطيط السريع للمواقع الأثرية الكبيرة و المعقدة من خلال ربط ألات و كاميرات التصوير بالطائرات و المناطيد و التى تقوم بأخذ صورة جوية تستعمل لتوثيق و تدعيم التنقيب الأثرى من خلال تصوير العديد من الميزات الأثرية .
و يتم فى هذا النوع استخدام بعض النظريات كنظرية علامات المحصول Crop mark و نظرية علامات الظلال Shadow mark ، أيضا يتم استخدام بعض التقنيات الحديثة فى المسح الجوى مثل موجات الأشعة تحت الحمراء الطويلة الثاقبة للأرض لتحديد الميزات الأثرية الموجودة تحت الأرض .

*نظرية علامات المحصول Crop Mark

ان نظرية علامات المحصول هى احد النظريات التى يتم استخدامها فى المسح الجوى للمواقع الأثرية حيث أنها تساعد فى الكشف عن الأثار الغير مرئية تحت الأرض ، و ذلك نظرا لأن علامات المحصول تظهر عند التصوير الجوى لها مبدأ النمو التفاضلي للمحصول فى التربة .
حيث أنه يعتبر أن أحد العوامل المؤثرة فى نمو النباتات الوجود الأثرى من عدمه اسفل التربة ، فان دفن حائط سيؤثر فى نمو النباتات أعلى منه كما هو موضح فى الشكل أعلاه مما يدل على الوجود الأثرى ، و على العكس ان كان اسفل النبات خندقا فانه سيحتاج الى المياة الجوفية و العوامل اللازمة لنمو المحصول بالشكل اللازم كما هو موضح بالشكل أيضا مما يدل على عدم الوجود الأثرى .

*نظرية علامات الظل Shadow Mark :

ان هذة النظرية تقوم على مبدأ الظلال الطويلة للمناطق الأثرية حيث يتم تصوير المناطق الأثرية عندما تكون الشمس منخفضة فى السماء و تلقى بأشعتها على الميزات الأثرية فانه يتم تكوين ظلال طويلة و قد تكون مجوفة مما يساعد فى الكشف و الاستدلال على الوجود الأثرى فى هذة المنطقة .

*المجالات الاكاديمية الثانوية فى علم الأثار ( Archaeological sub- disciplines ) :

-المجالات الثانوية الأثرية : هى المجالات التى من خلالها يمكن تمييز الميزات الأثرية من قبل نوع الميزة الأثرية و من ثم التحديد الزمنى للبؤرة الأثرية ( على سبيل المثال : علم المصريات و علم أثار الشرق الأدنى القديم .............الخ )

-علم الأثار التاريخى : و هو العلم الذى يعتمد على دراسة ثقافات الموقع الأثرى و من ثم تحديد توقيتات الميزات الأثرية كدراسة أنواع الكتابة و ترجمتها و تحديد توقيتها .

-المقياس الأثرى Archaeometry ) (: وهو حقل الدراسة الذى يتم من خلاله تنظيم المقياس الأثرى الذى يحتوى على التقنيات التحليلية الفيزيائية و الكيميائية للبقايا الأثرية من التحليل المصدرى .

*أثر تنمية الوعى الأثرى لدى المجتمع :

ان تنمية الوعى الأثرى لدى المجتمع يقوم عليها العديد من المنظمات المختلفة فى أوروبا و الولايات المتحدة الأمريكية و ذلك من خلال عقد المؤتمرات التى توضح و تبين الأهمية الثقافية لذلك التراث الأثرى و مدى تأثيره على مستوى السلوك الحضارى للفرد و المجتمع .
و مقارنة لما خلفته الحضارة المصرية القديمة و حضارات الشرق الأدنى القديم مع حضارات العالم الغربى فسوف نجد افتقار هذة الدول الى مثل تراتنا العظيم الا اننا نجد منهم ذلك الوعى الثقافى و السلوك الحضارى تجاه التراث الاثرى و ذلك لعدة أسباب منها :
*الحد من ظاهرة الأثار المزورة و المزيفة " Pseudo archaeology "
*ارسال العديد من الحملات المدربة التى تدعو الى التوقف عن نهب و سرقة الأثار .
*رفح روح الأعتزاز و الفخر و تأصيل روح الانتماء لدى المجتمع لتملكهم لذلك التراث الثقافى و الأثرى .
*اعطاء العديد من الدورات العلمية فى علم الحفائر و علم الأثار لتدريب الهواة الراغبين فى المشاركة فى فروع الحقل الأثرى تدريبا أكاديميا .
و لذلك فلأجدر بنا كمالكين لهذا التراث العظيم أن نكون من الأوائل و السباقين فى ذلك الحقل العلمى و السلوك الحضارى .

د / هانى مروان


Recent Videos

208 views - 0 comments
168 views - 0 comments
150 views - 0 comments
151 views - 0 comments